مؤسسة آل البيت ( ع )

197

مجلة تراثنا

موثوق به ، فالمقابلة متعينة للكتاب الذي يرام النفع به ) ( 12 ) . وهكذا يشير إلى ضرورة مقابلة النسخة مع الأصل ، والتدقيق في ذلك ، ابن الصلاح الشهرزوري ، حين يقول : ( على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه وكتاب شيخه الذي يرويه عنه وإن كان إجازة . روينا عن عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - أنه قال لابنه هشام : كتبت ؟ قال : نعم . قال : عرضت كتابك ؟ قال : لا . قال : لم تكتب ! وروينا عن الشافعي الإمام ، وعن يحيى بن أبي كثير ، قال : ( من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج ) . وعن الأخفش ، قال : ( إذا نسخ الكتاب ولم يعارض ، ثم نسخ ولم يعارض خرج أعجميا ) ( 13 ) . أما في صورة اختلاف النسخ ، فيحاول القدماء أن ينتخبوا نسخة مقاربة لأصل المؤلف ، وهو أسلوب ربما لا يختلف كثيرا عن الأسلوب المتعارف عند المهتمين بنشر النصوص اليوم ، حين يعتبرون النسخة ذات المواصفات الجيدة هي النسخة الأم ، ويختارون نصا للمؤلف بالاستضاءة بالنسخ الأخرى ، كما يقول القاضي عياض ذلك في مسألة ضبط اختلاف الروايات : ( وأولى ذلك أن تكون [ النسخة ] الأم على رواية مختصة ، ثم ما كانت

--> ( 12 ) العلموي ، عبد الباسط بن موسى بن محمد . المعيد في أدب المفيد والمستفيد . دمشق : 1349 ه‍ ، ص 135 . ( 13 ) ابن الصلاح ، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري . علوم الحديث : تحقيق وشرح : نور الدين عتر . دمشق : دار الفكر ، 1406 ه‍ / 1986 م ، ص 190 - ص 191 .